أخلاقنا الإسلامية العظيمة
العــــدل
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله أحمد الله وأستعينه واستغفره وما توفيقى إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب .
يقول الشاعر :
وبطشُ الله لـــيــس لــه مــردٌّ وبطش العــبـدِ أقصاهُ انـتهاءُ
وحـكـمُ الظلم ليـس لـه دوامٌ وحكـم الحق شــيمـتُه الـبـقـاءُ
وغمضُ العين عن شرّ ضلالٌ وغضّ الطرف عن جورٍغباءُ
فجاهِر بقـول الحقِّ واصْـــبِرْ وعــند الله فـي ذاك الـجــزاءُ
العدل وما أدراكم ما العدل عماد الأمر وأساسه وقوام الدنيا وزينتها .
به تستوى العلاقات وتسود المحبة فلا مكان لظلم ولا حقد ولا ضغينه ولا خوف لأن من عدل امن ونام قرير العين مرتاح الضمير .
العدل أمر ربانى :
" قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ " الأعراف29
وأيضاً " إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ " النحل90
ووعد بالأمن :
" الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ "
الأنعام 82
إن العدل من الصفات التى يجب أن يلتزم بها كل مسلم :
فيجب أن يكون عادلاً بين أولاده لا يميز بينهم فيعطى أحدهم ويمنع الآخر .
أو يميز فى المعاملة بين الذكر والأنثى .
ويجب أن يكون عادلاً إن كان متزوجاً أكثر من زوجة لأن هذا الأمر بالذات قد يتسبب فى فرقة بين الأبناء وقد حدث ذات يوم أن كنت أتحدث فيه لطفل تزوج أبوه من ثلاث زوجات وللأسف الشديد كان يعامل إحداهن بطريقة خاصة جداً وكذلك أبناء هذه الزوجة وصدمنى طفل عندما كنت أسأله عن أخيه من زوجة أبيه فقال لى ببراءة شديدة " آه أخويا التقليد " وكانت هذه نتيجة طبيعية لإحساس هذا الطفل بفروق فى المعاملة وافتقاد للعدل المنشود .
كما يجب أن يراعى كل رئيس العدل بين مرؤوسيه على حد سواء وأن يعطى كلاً على قدر جهده وإجتهاده بما يستحق .
والقاضى يجب أن يكون عادلاً لا ينظر إلى حسب أو نسب أو إلى سلطان أو جاه أو إلى غنى أو فقر والكل فى نظره سواء ويضع أمامه هدفاً سامياً ألا وهو ظل الرحمن يوم لا ظل إلا ظله .
والتاجر يجب أن يكون عادلاً فى الكيل والميزان يتقى الله ويعطى كل ذى حق حقه .
والمعلم يجب أن يكون عادلاً بين طلابه لا يجور على مجتهد ولا يكافئ كسولاً لمجرد أنه من مجموعة دروسه الخصوصية !!
كل فى مجاله يجب أن يكون عادلاً لا يتأثر برحم أو قرابة ولا يخشى بطش أو سلطان . يتعامل كما يجب مع كل الناس بالعدل والقسط .
لابد أن تضبط ميزانك المادى والمعنوى لكى يكون متزناً طوال الوقت ولا تطفف كفه على حساب الأخرى وتذكر أن هناك عين لا تغفل ولا تنام .
واحترس من الظلم لأنه ظلمات يوم القيامة .
وكما يقول الشاعر :
والعادلون بيننا مثل النجوم في الظلم
فاعدل ولو مع الذي جار عليك او ظلم
وكن تقيا مخلصا يرعى الحقوق والذمم
ولتحذر الظلم فان الظلم يفضي للندم
ياويل كل ظالم من دعوة الذي ظلم
يرفعها الى السماء رب عزيز منتقم
يقسم ان نصرها وهو الابر بالقسم
أقوال فى العدل
من القرآن الكريم
" (وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )"
الانعام 152
من السنة المطهرة
" إن المقسطين عند الله تعالى على منابر من نور ، على يمين الرحمن ، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا "
الراوي:عبدالله بن عمرو بن العاصالمحدث:الألباني - المصدر:صحيح النسائي- الصفحة أو الرقم:5394 خلاصة حكم المحدث:صحيح 

السلف الصالح
ذات يوم، اختلف الإمام على -رضي الله عنه- مع يهودي في درع فذهبا إلى القاضي، وقال الإمام علي: إن هذا اليهودي أخذ درْعِي، وأنكر اليهودي ذلك، فقال القاضي للإمام علي: هل معك من شهود؟ فقال الإمام علي: نعم، وأحضر ولده الحسين، فشهد الحسين بأن هذا الدرع هو درع أبيه. لكن القاضي قال للإمام علي: هل معك شاهد آخر؟ فقال الإمام علي: لا.
فحكم القاضي بأن الدرع لليهودي؛ لأن الإمام عليا لم يكن معه من الشهود غير ولده. فقال اليهودي: أمير المؤمنين جاء معي إلى قاضي المسلمين فقضى على أمير المؤمنين ورضى. صدقتَ والله يا أمير المؤمنين.. إنها لدرعك سقطتْ عن جمل لك التقطتُها؛ أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. فأعطاه الإمام على الدرع فرحًا بإسلامه.
" إذا أتاك أحد الخصمين وقد فُقِئَتْ عينه فلا تقض له حتى يأتيك خصمه فلعله قد فُقِئَتْ عيناه"
أحد الحكماء
الضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه
سيدنا أبو بكر الصديق
" إن الناس لم يتنازعوا في أن عاقبة الظلم و خيمة و عاقبة العدل كريمة"
ابن تيمية
"حصنها بالعدل ونقّ طريقها من الظلم "
سيدنا عمر بن عبد العزيز فى كتابه لأحد الولاة الذى طلب مالا لتحصين المدينة
"لا تظنوا أني ملكت البلاد بسيوفكم بل بقلم القاضي العادل "
صلاح الدين الأيوبي بعد النصر في معركة حطين
أختكم فى الله










