الصبر والرضا فى المرض / 34



أخلاقنا الإسلامية العظيمة


الصبر والرضا فى المرض






بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله أحمد الله وأستعينه واستغفره وما توفيقى إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب .


يقول الشاعر :


أغالب الألام مهما طغت             بحسبي الله ونعم الوكيل


فحسبي الله قبيل الشروق           وحسبي الله بُعيد الأصيل


وحسبي الله إذا أسبلت              دموعها عين الفقير العليل


يا رب أنت المرتجي سيدي         أنر لخطوتي سواء السبيل


أنا الشريد اليوم يا سيدي            فأغفر أيا رب لعبد ذليل






إن نعمة الصحة والعافية نعمة كبيرة لا يستشعرها إلا فاقدها  نعمة كبيرة وغالية لا ننتبه إليها إلا عند المرض .


فمن منا يحمد الله على أنه يستطيع أن يمضغ طعامه أو يشتم رائحته ؟؟


ومن منا يحمد الله مثلاً على أنه يستطيع أن يمد يده ليتناول


كوب الماء ؟؟


ومن منا يحمد الله على قدرته على الإخراج " أعزكم الله "


إنها والله لنعم وأى نعم .








ولنا فى سيدنا أيوب عليه السلام عبرة وآية ولا ننسى جميعاً أنه أصبح مضرب المثل فى الصبر على الإبتلاء والرضا وما أروع وارق ذلك الدعاء الجميل الذى جاء فى الآية الكريمة من سورة الأنبياء


" وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ  فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ "


إنها رسالة ربانية من رب العباد الرحمن الرحيم إلى كل من مسه الضر من مرض وخلافه أن يصبر ويحتسب ويتوجه إلى الله ليكشف ضره ويرفع بلاءه .


وكلما أشتد البلاء كلما رفع الله قدرك وكلما تأكدت أن الله يحبك ويختبرك ويمحصك وعلى قدر حبك لله عز وجل يكون صبرك وحمدك وثباتك .


وهذا الحمد والرضا والثبات وتفويض الأمر لله مع الأخذ بأسباب الدعاء سوف ينعكس إيجاباً على حالتك النفسية وبالتالى ستتحسن حالتك .








ويكفى أن تتذكر أنك سواء صبرت أم لم تصبر على المرض والإبتلاء فإن قضاء الله وقدره حادث لا محالة فلماذا لا تصبر وتحتسب وتكسب الأجر ورضا الرحمن سبحانه وتعالى .


ولقد أوضح لنا القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة الكثير والكثير من أسباب الشفاء بعد الإستعانة بالله عز وجل وهى أسباب كثيرة ومتعددة ويأتى على رأسها الدعاء والقرآن والعسل والصدقة والرقية الشرعية والحجامة والتلبينة وماء زمزم الطيب المبارك .


ويأتى هذا كله متوافقاً مع الأمر النبوى بضرورة التداوى كما جاء فى الحديث الصحيح " ....... فقالوا يا رسول الله هل علينا جناح أن لا نتداوى قال تداووا عباد الله فإن الله سبحانه لم يضع داء إلا وضع معه شفاء إلا الهرم "


فلا يجب على الإطلاق أن يترك الإنسان نفسه دون طب أو دواء ويقول أنه يتوكل على الله وهو سبحانه الذى يشفى ولكن لا بد من الأخذ بالأسباب بعد التوكل على الله والتوجه بالدعاء له .




إن المريض يقترب من الله فى مرضه ويشعر بضعفه وقلة حيلته أمام قدرة الله سبحانه وتعالى ولكنه أحيانا لا يستلم رسالة المرض بشكلها الصحيح فيسخط ويغضب ولا يتحقق لديه الرضا والصبر وهما الغاية والهدف من إبتلاء المرض .


أخى الكريم أختى الكريم


فليصبر كل منا على ما ابتلاه الله من مرض أو إبتلاء لأن امر الله حادث لا محالة ولا مفر ولا ملجأ إلا له وإليه سبحانه والداء يا إخوانى وأخواتى ليس داء الجسد ولكنه كما قال الشاعر :


كل داءٍ في سقوط الهمم  يجعل الأحياء مثل الرمم


اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سمعني، اللهم عافني في بصري


وخلاصة القول :


آية المؤمن أن يلقى الردى  بَاسِم الثغر سرورًا ورضى


ليس يدنو الخوف منه أبدًا ليس غير الله يخشى أحدًا






أقوال فى الصبر والرضا فى المرض






من القرآن الكريم






" وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ "


الشعراء: 80






" لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا "


الفتح : 17






من السنة المطهرة






" ما من مسلم يشاك شوكة في الدنيا يحتسبها ، إلا قص بها من خطاياه يوم القيامة "


الراوي:أبو هريرةالمحدث:الألباني - المصدر:صحيح الأدب المفرد- الصفحة أو الرقم:392 خلاصة حكم المحدث:صحيح




السلف الصالح






 " نبتليكم بالشدة والرخاء، والصحة والسقم، والغنى والفقر، والحلال والحرام، والطاعة والمعصية، والهدى والضلال "


 ابن عباس ـ رضي الله عنهما فى تفسير قول الله عز وجل


"وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ"






ثمانية لابد منها على الفتى    ولابد أن تجري عليه الثمانيه


سرور وهمّ واجتماع وفرقة     ويسر وعسر ثم سقم وعافيه


شاعر عباسى قديم














اشتكى عروة بن الزبير الآكلة في رجله، فقطعوها من ركبته، وهو صامت لم يئن، وفي ليلته تلك سقط ولد له من سطح فمات، فقال عروة: اللهم لك الحمد، كانوا سبعة من الولد فأخذت واحدا وأبقيت ستة، وكان لي أطراف أربعة، فأخذت واحدا وأبقيت ثلاثة، فإن كنت أخذت فلقد أعطيت، ولئن كنت قد ابتليت لقد عافيت.






كان أبو ذر جالساً بين الصحابة، ويسألون بعضهم: ماذا تحب؟ فقال: أحب الجوع والمرض والموت. قيل: هذه أشياء لا يحبها أحد.


قال: أنا إن جعت: رق قلبي وإن مرضت: خف ذنبي وإن مت: لقيت ربي .






أختكم فى الله
أمانى صلاح الدين
جميع الحقوق محفوظة © 2013 آماني الروح